معرض بولغري المبهر "احتفاءٌ بالأنوثة" في متحف الكرملين، موسكو

في السابع من أيلول/سبتمبر 2018 افتتح متحف الكرملين بموسكو أبوابه لاحتضان معرض "احتفاءٌ بالأنوثة Tribute to Femininity" الذي يقدم عرضاً لمراحل تطور أساليب وفنون بولغري التصميمية على مدى 100 عام أو أكثر. والحلي والمجوهرات التي سيتم عرضها، والتي يزيد عددها عن 500 قطعة، ستسرد حكاية قدرات هذه الماركة الرومانية الإبداعية الحالمة، وشغفها بالجمال وقيمه، ومهاراتها الحرفية الرائعة التي يمتد عهدها منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى تسعينيات القرن العشرين.

 


ويُعد معهد الدولة الاتحادية للثقافة (الذي يضم المتحف التاريخي والثقافي والمركز التراثي في الكرملين بموسكو) مجمعاً آثارياً لا نظير له إذ يضم متحف الأسلحة، وكاتدرائية صعود السيدة العذراء، وكاتدرائية رئيس الملائكة، وكاتدرائية البشارة، وبرج أجراس إيفان الكبير، وكنيسة الرداء المقدس، وقصر البطريرك. ومتحف الأسلحة هو أقدم المتاحف الروسية إذ أفتتح لعامة الناس في العام 1806. وتضم متاحف الكرملين تحفاَ أثرية نادرة من مختلف مذاهب وصنوف الفنون الروسية والأجنبية يزيد عددها إجمالاً عن 160 ألف قطعة. والمباني التي تشتمل على هذه المتاحف تمثل معالم هندسية رائعة تنتمي لشتى العهود السابقة والمدارس المعمارية، فيما يمتد أمد تصاميم المنشآت الداخلية إلى القرنين السادس عشر والسابع عشر، وحتى منتصف القرن التاسع عشر. ومن هنا، فقد جرى إدراج مجمع الكرملين على قائمة منظمة اليونسكو للتراث التاريخي والطبيعي العالمي. ومن بين الكنوز الآثارية التي يضمها، يحق للكرملين أن يفتخر بما يربو على 13200 من المجوهرات الروسية المذهلة التي تمت صياغتها بين القرنين الثاني عشر والعشرين والتي يحتضنها معرض دائم، فيما جرى خلال السنوات الماضية إقامة معارض مهمة مؤقتة لمجوهرات وحلي تاريخية جُلبت من كل أنحاء العالم. ومع إقامة معرض بولغري "احتفاء بالأنوثة Tribute to Femininity"، فإن الكرملين إنما يواصل استكشاف فنون صناعة المجوهرات الراقية.

 


ولسوف تُعرض محتويات هذا المعرض للجمهور في الطابق الأرضي لكل من برج كاتدرائية صعود السيدة العذراء وقصر البطريرك. والمعرض إنما يتقصى آثار الارتباط الوثيق ما بين نتاجات بولغري المبتكرة وبين رغبات وأذواق النسوة التي باتت تتغير من حين لآخر بالتزامن مع نزوعهن إلى الانعتاق والتحرر. وإلى جانب التحولات الثقافية والاجتماعية التي يشهدها تاريخ المرأة، فإن النتاجات المعروضة تعبر عن احتفاء بولغري بجاذبية وتميز شخصيات النسوة اللائي يضعن لأنفسهن قواعد وأنماط حياتهن ويخترن مجوهرات بولغري كتجسيد حي لشخصياتهن في جميع المناسبات، رسمية كانت أو غير رسمية.
وبمضي الزمن، ومن خلال صرعات الموضة واتجاهاتها، باتت تتكشف للعيان فصول نشوء وترابط معالم الأصالة والجودة في إصدارات دار بولغري الأكثر شهرة وتميزاً ليمتزج فيها، على نحو غير مسبوق، إحساس بالفخامة مع صلاحية الارتداء في أي ظرف كان. وابتداءً بأبناء الطبقة الأرستقراطية وأشهر نجمات السينما وليس انتهاءً بالشخصيات الاجتماعية المرموقة وسيدات الأعمال، فإن مبتكرات الدار الفاخرة، التي ستعرض في الكرملين، قد صُممت على نحو يتلاءم مع كل أنماط العيش والحياة المحتملة وبالقدر ذاته من التميز والتفرد. ولسوف تُستكمل حكاية هذا الحدث المفعم بالإثارة والتشويق بعرض صور فوتوغرافية التقطها كبار المصورين على مدى العقود الفائتة والتي تعكس المظاهر اللامتناهية للجاذبية الأنثوية.

 


هذه المجموعة من الحلي والمجوهرات الرائعة المختارة ستضم تحفاً لم يسبق على الإطلاق عرضها على عامة الناس؛ ومن بينها – مثلاً – التاج المذهل الذي أنتجته بولغري في ثلاثينيات القرن الماضي بلمسات جميلة للغاية من الزبرجد والماس والذي ارتدته انفانتا بياتريس Infanta Beatriz ، ملكة إسبانيا، يوم زفافها. ومن بين الإصدارات التي يعود بها الزمن للفترة ذاتها ثمة مجوهرات مدهشة قابلة للتحوير من البلاتينيوم المرصع بالماس تستحضر ملامح الموضة التي شاعت في تلكم الفترة يوم كانت القلادات الطويلة والمشابك تزيّن الفساتين المنسدلة الخالية من مشدات الخصر (الكورسيه) والمناسبة تماماً لأداء رقصة "الشارلستون" في الحفلات الساهرة.

 

 


 وفضلاً عن ذلك، فإن النتاجات التي تنتمي لحقبة "الدولتشي فيتا (الحياة اللذيذة)" الزاهرة تمثل رموزاً تذكارية مبهرة تعيد إلى الأذهان الشغف الذي استحوذ على فاتنات الشاشة البيضاء الأكثر شهرة وأثارة بمبتكرات بولغري. فلسوف يجري بهذه المناسبة عرض مجموعة بولغري الكاملة من المجوهرات التراثية التي تعود للممثلة اليزابيث تايلور كشاهد على رقي ذوقها وثباته وسلامة نظراتها التي لا تخطئ. ولسوف يتوهج هنا بريق قصة الحب الجارف التي جمعت هذه الممثلة مع الممثل ريتشارد بيرتون – الذي وقع أسير سحرها وفتنتها اثناء تصوير فيلم كليوباترا في روما – وذلك من خلال قطع تذكارية باذخة كالقلادة المرصعة بـ (17) قطعة من الزمرد الكولومبي المذهل، أو القلادة الموشاة بقطعة من الصفير الخلاب مقصوصة بشكل مخروطي ( sugarloaf) تزن 60 قيراطاً أو أكثر. وإلى جانب هذه وتلك، هناك قطع مدهشة أخرى تعود لمجموعة الممثلة الإيطالية آنا مانياني Anna Magnani، التي لعبت على نحو لن يفارق الذاكرة دور البطولة في فيلم "روما.. مدينة مفتوحة Roma Città Aperta"، أحد أشهر أفلام حركة "الواقعية الجديدة" السينمائية. وإذا كانت آنا مانياني قد اعتادت في حياتها الفنية أداء أدوار المرأة البائسة المكافحة، فإنها في حياتها الحقيقية تهوى شراء مجوهرات وحلي راقية للغاية، مثل خاتم ترومبينو Trombino المذهل الذي لم يسبق لدار بولغري أن صاغت مثيلاً له من قبل، والذي يتميز بماسة فائقة الروعة تزن أكثر من 25 قيراطاً. والزمرد كان أيضاً يستهوي إلى حد بعيد واحدة أخرى من فاتنات السينما الإيطالية، وتلك هي جينا لولوبريجيدا التي كانت أقراطها المصنعة من البلاتينيوم المرصع بـ "قطرات" من الزمرد قد جسدت كل معالم الجاذبية الأنثوية الربانية لممثلة موهوبة نبغت أيضاً في مجالي النحت والتصوير الفوتوغرافي.

 


ولا ننسى هنا الحلية المصنّعة من الصفير المقصوص بأسلوب كابوشون cabochon التي تعود للممثلة أنيتا أيكبرغ Anita Ekberg التي سيظل المشهد الذي ظهرت فيه في فيلم "الدولتشي فيتا (الحياة اللذيذة)" داخل نافورة تريفي Trevi الشهيرة برداء سهرة أسود اللون .. سيظل أبداً رمزاً لتيار الحياة البوهيمية الكاسح الذي اجتاح حقبة ساحرة مضت دون عودة.
 
وفي هذا المعرض، تبرز "التوليفات" اللونية الجريئة، التي تلخص روحية بولغري الإيطالية المبهجة، ضمن تشكيلة واسعة من النتاجات الإبداعية المصنّعة بأسلوب كابوشون المميز. وهذه المجوهرات، التي تجسد الثالوث العريق المؤلف من أحجار الزمرد والياقوت والصفير، أو أحجاراً نفيسة ازدانت بلمسات من الجمشيت أو الفيروز أو المرجان أو العقيق أو اللازورد أو العقيق الأبيض أو الملاكيت، إنما تكشف النقاب عن جهد بولغري الدؤوب لتوظيف الألوان بقصد إحداث التأثير المطلوب، بغض النظر عن القيمة الحقيقية للجوهرة. وسواء في القلادات المدمجة أو التشكيلات الزهرية الراقية لدبابيس (بروشات) الزينة (المعروفة باسم "جاردينيتو giardinetto")، فإن ولع دار بولغاري الواضح بالألوان يبرز بقوة من خلال المبتكرات الرائعة التي تتوافق مع نزعة البذخ في الانفاق أو العيش التي سادت في فترة ما بعد الحرب.


وثمة إبداعات أخرى تصور ميل بولغري الشديد لإشاعة البهجة والمرح وللتوليفات المتباينة التي كانت تتناغم تماماً مع فن البوب الجامح والنزعات والتوجهات المدهشة النادرة التي تميز بها أكثر العقود تمرداً على الأعراف والتقاليد السائدة، ونعني به عقد سبعينيات القرن الماضي. هذه التوليفات تمثلت في تصاميم ترمز لورق اللعب، والفيلة، والفراعنة، إضافة لما كان يعرف بالجواهر "البصرية" التي تلبي رغبات النسوة اللواتي يعشقن إثارة دهشة الآخرين بحلي ومجوهرات تخطف الأبصار.

 


وفي قسم آخر من أقسام المعرض، ستعرض بولغري نتاجاتها الأيقونية الابداعية وتقنياتها وزخارفها الريادية التي "قوضت" النهج التقليدي لصناعة المجوهرات، لتزيد بذلك النسوة العصريات المفعمات بالحيوية جمالاً وسحراً، نهاراً وليلاً على حد سواء. وهنا، فإن مجوهرات تشكيلة بارينتيسي Parentesi، أولى مجموعات دار بولغري النموذجية، تصلح مثالاً على قدرة الدار على الاستفادة من عنصر واحد في تصميم معين يمكن استنساخه وتزيينه بمواد لا ترتبط بزمن محدد. وهذا النهج الرائد المتمثل في جاهزية الارتداء يتيح للمرأة مجالاً واسعاً لاختيار السعر المناسب ولتعدد الاستعمالات، سواء في اجتماعات العمل الرسمية أو في حفلات الكوكتيل المسائية.


وعلى نحو مماثل، يمكن تكييف أشرطة وأطواق زخارف توبوغاز Tubogas المرنة كي تتلاءم تماماً مع كل الأزياء والمناسبات بفضل أناقتها الأساسية الراقية. وإذ بدأت بولغري تصنيع مفردات مجموعة التوبوغاز من الذهب والفولاذ، فقد واصلت الدار إصدار نماذجها التجريبية الرائدة بإطلاق مجوهرات "ثورية" جريئة حيث تتدلى قطع من الذهب وأحجار كريمة أخرى على أوتار وأسلاك قابلة للتغيير والتحوير. وهي بذلك قد خرجت بفكرة رائعة غير مسبوقة تتيح للأنثى مواءمة الحلية مع الزي الذي ترتديه.


كما تم توظيف البورسلين كأحد المواد ذات الملمس الذي يبعث البهجة في النفس لغرض تصنيع الحبات (الخرزات) التي يتم ترصيع مفردات مجموعة شاندراChandra بها. وكانت مبتكرات هذه المجموعة التقليدية، وإن هي لا ترتبط بزمن معين، قد تم تخليدها في لقطة لا تنسى تظهر فيها عارضة الأزياء برانديBrandi وقد تزيّنت بشكل انتقائي بالمجوهرات ذاتها التي يمكن ارتداؤها مع ملابس النهار العادية أو أزياء الحفلات الليلية الأنيقة (سواريه).


ولأنها تمثل رموزاً تدلل على محاولات بولغري الذكية الرامية لإعادة اكتشاف جذورها الرومانية، فإن القطع المعروضة التي تضم عملات معدنية قديمة تفصح بدقة تامة عن احترام الدار لتاريخها العريق والذي تعبّر عنه برؤية ريادية أصيلة كانت تحديداً قد تمخضت في سبعينيات القرن العشرين عن إطلاق الساعة الموشاة بشعار Bulgari-Bulgari المزدوج لتشكل بذلك مقدمة غير مسبوقة للولع الشديد بموضة الشعارات التي شاعت في تسعينيات القرن العشرين.


أخيراً، فإن التشكيلات النادرة الكثيرة المعروضة من نتاجات مجموعة سربينتي serpenti، والتي يعود أمدها لعقود مضت، تسلط الضوء على مراحل التطور المتواصل الذي شهدته الأنماط والقدرات التصميمية لدار بقيت وفية لهويتها العريقة الراسخة الجذور، بينما هي في الوقت عينه تتطلع دوماً وبكل ثبات لفتح آفاق مستقبلية جديدة ..

دار بولغري هي الشريك الحقيقي للمرأة التي تريد أن تتصرف على سجيتها، دون قيد أو شرط.


أبواب المعرض ستبقى مفتوحة أمام الزوار حتى الثالث عشر من كانون الثاني/يناير عام 2019.  

 

إقرئي ايضاً:

ساعة لوتسيا من بولغاري

اختيار منتجع بولغاري في دبي كجزء من قائمة أفضل الفنادق الجديدة "IT"

بولغاري تعرض أول مجموعاتها من العطور الرجالية الفاخرة

أضف تعليقا