حساسيّة الطفل المفرطة ، طبيعة أم مرض ؟

ينظر الكثير من الآباء وعلماء النفس في مجتمعنا إلى الطفل الحسّاس من جانب واحد، بأنّه يعاني من الخجل، الخوف والحساسيّة المفرطة، لكن عند الدخول لعقله وفهم طبيعة تفكيره، سنجد اختلافاً فيه الكثير من الإبداع، الحدس، الحكمة والتعاطف مع الآخرين، فالطفل الحسّاس لا يشبه المصاب بالاكتئاب أو التوحّد. هناك لبس في التفرقة بين الأمرين.

يجد الكثير من الآباء في تربية الطفل الحسّاس صعوبة وإرهاقاً، لكن هذا الأمر ليس بالسيّء كما يُعتقد، فهذا النوع من الأطفال يمتلكون صفات عديدة كالفكر الخلّاق، العاطفة، الرحمة والحنان، تأثّرهم ببعض المواقف التي يتعرّضون لها سلوك طبيعيّ وليس خارجاً عن المألوف، غير أنّه يجب معرفة السيطرة على ردود أفعال هؤلاء الأطفال ومعرفة كيفيّة إدارة عواطفهم.

اقرئي أيضًا : العقاب الجسدي وأثره على الطفل

إضافة إلى ذلك يجب على الأهل :

•اظهار العاطفة تجاهه
•اختيار الكلمات بعناية
•منح الطفل الحقائق
•المساعده في حلّ مشاكله
•المشاركة مع الطفل
•التركيز على نقاط القوّة لديه
•احتضان الطفل الحسّاس وتقبيله
•خلق بيئة بيئة هادئة له
•العمل على جعله منضبطاً باعتدال
•التواصل معه بشكل دائم

اقرئي أيضًا : كيفية تعزيز ثقة الطفل بنفسه

تجد الأخصائيّة في التنمية الإبداعيّة مورين هيليMaureen D Healy بأنّ الآباء غالباً ما يشعرون بالإحباط من التعامل مع أطفالهم الحسّاسين أو بالخجل في المواقف الاجتماعيّة، لكن ينبغي النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، فهو لأمر مفرح بأن يكون للطفل شخصيّة مختلفة تميّزه عن الآخرين، فالحساسيّة ميزة المبدعين والمفكّرين والمبتكرين أمثال: Carl Jung مؤسّس علم النفس التحليليّ والذي بدأت حياته الفكرّية في السنة الثالثة من عمره، Joseph Campbell الميثولوجيّ الأمريكيّ الذي أصبح أحد أبرز باحثي العالم في الأسطورة وعلم الأديان بعد زيارة قام بها وهو في العاشرة من عمره مع والده للمتحف الأمريكيّ للتاريخ الطبيعيّ بنيويورك، شاهد خلالها مجموعة من التحف الأمريكية الأصليّة، فبدأ يتساءل من صنعها وما أصولها، وقادته هذه الأسئلة إلى القراءة حول الهنود الحمر، أساطيرهم وخرافاتهم وحياتهم اليوميّة، Abraham Lincoln و Eleanor Roosevelt سيّدة أميركا الأولى والداعية للحقوق المدنيّة، جميع هؤلاء وسواهم من المفكّرين والمبدعين كانوا يعانون من الحساسيّة المفرطة في طفولتهم.

اقرئي أيضًا : العاطفة وأثرها على الطفل

وخلاصة القول وبحسب كتاب للدكتورة Elaine Aron تحت عنوان The Highly Sensitive Child : "الحساسيّة الزائدة عند الأطفال سمة رائعة وليست مرضاً أو متلازمة، وهي حالة أو نمط فطريّ سلوكي وجد عند الكثير من الأطفال، وبما أنّه شيء غير مستمرّ وغير خطير فإنّه أمر طبيعيّ، يتمثّل في استراتيجيّة أخذ كلّ شيء في الاعتبار قبل التنفيذ، وهي استراتيجيّة فطريّة من مبدأ التفكير قبل العمل، كما أنّ الطفل الحسّاس يستطيع أن يشعر بالخطر في الأمر والتنبّؤ بالنتائج التي تترتّب على القيام بشيء قبل الآخرين".

أضف تعليقا