مصور سعودي يجول العالم ضمن جولات إنسانية

وجد المصور عبدالله النحيط في ركن منزو في منزل عائلته كاميرا قديمة قبل 17 عاماً  فبدأ يلهو بها ويصور كل ما تقع عليه عيناه، حتى أصبحت تلك الآلة العتيقة جزءا من يومياته،وأخذ يقترب من تفاصيلها أكثر وأكثر ليجد نفسه شغوفاً بها و"ناقداً" لطريقة التقاط الصور وزاوياها وجودتها، وقد ساعده على ذلك إعجاب من حوله باهتمامه بالتصوير.

ولم يعلم حينها والده حينها أن هذا الطفل هو من سيوثق يوماً ما العمل الإنساني للملكة في إغاثة منكوبي زلازل طاجكستان، وفي مخيمات اللاجئين كـ"الزعتري" بالأردن و"كسلا" بالسودان، وفي عمليات الإغاثة في عدن، والجهود الطبية في غامبيا، وغيرها.

ولا يقتصر "ألبوم" النحيط على العمل الإغاثي، بل التقط صوراً للمناطيد في العلا وللمدافع في الحد الجنوبي، كما وثّق مشاهدات من أول سباق "فورمولا1" تستضيفه المملكة.

وفي حديثه لـ"العربية.نت"، قال النحيط إنه كان "هاويا صغيرا" وقرر اقتناء أول كاميرا مطلع الثورة الرقمية للكاميرات المدمجة في عام 2004، وكانت آنذاك باهظة الثمن لكنها جاءت بإمكانات عالية في حينها. وباتت تاك الكاميرا خير مرافق في يومياته، وأداة للتعلم بالممارسة، حتى صارت هي شغله الشاغل وبوابة دخوله للتصوير الاحترافي.

ولاحقاً احترف التصوير ودخل إلى عالم المصورين الأكثر شهرة، واستمر في تطوير نفسه إلى جانب اهتمامه في الدراسة، وبات يبدع خلف كاميرته الكبيرة هذه المرّة بعدساتها الباهظة الثمن.

ودخل النحيط عالم الصحافة في 2011 عن طريق صحيفة "سبق"، ومع اندلاع شرارة الربيع العربي كان من أوائل المصورين الذين رصدوا بعدساتهم لجوء المهجرين السوريين إلى لبنان، وهي التجربة التي عززت الجانب الإنساني في نفسه، وأنبتت في داخله حب التطوع، حتى صار معروفًا بالسفر مع المنظمات الدولية إلى الدول الفقيرة والمنكوبة ومناطق اللجوء، أملاً في "إبراز معاناة الجانب الآخر من العالم في زمن السرف الترف".

وأضاف أنه لم يكتف بالتصوير الإنساني حتى خاض تجارب توثيق مواسم الحج والعمرة خلال السنوات العشر الماضية. وفي ظل ما تشهده المملكة من تطورٍ كبير في شتى المجالات، لا تكاد تجد المحافل تخلو من عدسة النحيط، ولعل آخرها سباق الـ"فورمولا1" حيث رصدت عدسته صوراً تضاهي بجمالها حصاد مصوري الوكالات الذين تخصصوا في سباقات السيارات لسنوات.

وعزز النحيط هذه التجارب بمهارة التحرير الصحافي، حيث انتهج منهج الصحافي الشامل بعدسته وقلمه لصناعة قصص صحافية وتقارير ميدانية، ليرصد الحدث بالصورة والخبر. وقد سجل بعدسته وقلمه أكثر من 100 تقرير صحافي مُصور مكتمل الأركان في شتى المجالات التي حظيت باهتمامه.

وكان لكاميرا النحيط حضوراً لافتاً في أزمة كورونا لقربه من الحدث وصُناع القرار، حيث إنه أحد موظفي هيئة الغذاء والدواء التي تصدرت مشهد الجائحة بحكم تخصصها، الأمر الذي ساعده في توثيق أكثر من 120 مؤتمرا صحفيا، ورصد جهود العاملين من القطاع الصحي في الميدان من خلال عمليات المسح النشط لمساكن العمالة لحصر انتشار الفيروس وتحجيم خطره.

 

المصدر: موقع العربية 

سمات :
أضف تعليقا