رسالة من أخ إلى اخته العزباء تشعل مواقع التواصل الاجتماعي

كثيرة هي الضغوط والالتزامات الاجتماعيّة التي تلقى على عاتق الفتاة في المجتمع العربيّ، إنْ تزوجت أم لم تتزوّج. في الحالة الأولى ستجد نفسها تحوم في دوّامة من الالتزامات الاجتماعيّة التي تصل حدّ الإرهاق أحياناً، أمّا الثانية ستجد أنّها مراقبة مهما فعلت أو تكلّمت. ولكن في جميع الحالات من النادر أن يصرّح الأخ عن مشاعره تّجاه أخته بكلّ صراحة وبصوت عالٍ، ولكن هذا ما حصل فعلاً مع شاب عربيّ، كتب برسالة مؤثّرة للغاية إلى أخته العزباء أو "العانس" كما وصفها، أشعلت مواقع التواصل الاجتماعيّ.

خالد يسري، مدوّن وباحث في الإعلام ودارس للسينما، دوّن رسالة تحت عنوان "تلك النظرة" في موقع "هافنغتون بوست"، فامتلأت كلماته بالأسى على حال الفتيات في المجتمع وليس على أخته فحسب، واضعاً نفسه في مكانها عندما ترى مثيلاتها قد تزوّجن وهي تراقبأو عندما تضطرّ لمجالسة من يتقدّم لخطبتها وهو يختلف عنها في المستوى الثقافيّ، الاجتماعيّ والدينيّ.


وهذا ما جاء في رسالته :


"يكاد قلبي ينفطر من الحزن والألم كلّما رأيت تلك النظرة في عينيكِ، تلك النظرة التي وراءها شعور بالألم حتى وإنْ كنتِ تحاولين مقاومة هذا الألم بالحمد والرضا في كلّ مرّة نحضر فيها عرساً أو أراكِ تشاهدين صور حفل زفاف على الإنترنت لممثل أو ممثلة مشهورة، في كلّ مرّة تسمعين خبر خطوبة صديقة أو قريبة أصغر منكِ بسنوات.
أعلم تماماً أنّ كلّ الشعور الموجود بداخلكِ هو شعور طبيعيّ ليس فيه غضب أو حسد، فقط غبطة ورغبة في أن تصبحي يوماً ما مثلهنْ.
تلك النظرة تقتلني، ليس لأنّكِ عانس كما تقولين مازحة مع صديقاتكِ، ولكن لأنّي لا أستطيع مساعدتكِ، حاولت كأيّ أخ يريد الخير لأخته عندما سمع أحدهم يبحث عن زوجة، ولكن لم أرد أن أكون كتاجر لديه سلعة أوشكت أن تبور ويريد أن يبيعها لأيّ أحد. وضعت نفسي مكانكِ حين تقدّم لكِ مَن يختلف عنكِ في الثقافة، الدين،التعليم والمستوى الماديّ، وعلمت أنّكِ ربّما لا تطيقين العيش معه لو تزوّجت منه.
في كلّ مرة أراكِ فيها تشاركين على الفيسبوك صورة تسخر من الوحدة أو تأخّر النصيب أو مِمّن سيقضون الفالنتين (عيد الحبّ) وحدهم، أشعر بإحباط وألم حتى وأنا أراكِ تمازحين صديقاتكِ في التعليقات، أعلم أنّه مزاح من الهمّ، أو كما يقال "بيضحكوا من غُلبُهم".
بالرغم من أنّها ليس مشكلتكِ وحدكِ وأنّها أصبحت ظاهرة بشكل كبير،فالشعور بالألم لا يفارقني كلّما رأيت تلك النظرة، ليس في عينيكِ فقط، بل أراها في عين كلّ فتاة تشعر بأنّها تأخّرت في سنّ زواجها، نظرة فيها شعور بالقلق والخوف من المستقبل، نظرة لا يزال فيها أمل وثقة بأنّ الله لا يؤخّر شيئاً إلّا بسبب، نظرة فيها ألم الشعور بالوحدة والرغبة في أن يكون لكِ نصف آخر يشارككِ أفراحكِ وأحزانكِالممزوجة برضا وحمد لله على جميع نعمه التي أنعمها عليكِ، وأنّ نقصان نعمة واحدة من عشرات النعم التي لا تعدّ ولا تحصى ربما يكون لحكمة قد تعلمينها يوماً ما.
قد تقرئين كثيراً من الكتابات عن أنّ الزواج ليس غاية الحياة، وهذه حقيقة أؤمن بها، ولكن في الوقت نفسهلن أخدع نفسي بحديث أنصار استقلاليّة المرأة والمرأة القويّة وشعارات جمعيّات وندوات حقوق المرأة تلك، فأنا أرى أنّ الرغبة في عدم العيش في وحدة هي شعور فطريّ عند أيّ إنسان.
أدعو الله ليلَ نهار أن يرزقكِ الخير وأن يرضيكِ بكلّ نعمة أنعمها عليكِ، وأن يريح بالكِ ويرضيكِ، أن تسعدي بما لديكِ من النعم وألّا تكوني في انتظار شيء ما. لا تنتظري الفرج، فما سيكون نصيبكِ سيصيبكِ، أدعو الله لكِ كي لا أرى في عينيكِ تلك النظرة."

ما رأيكِ بكلمات الكاتب، هل تؤيّدين صراحته في التعبير عن مشاعره؟

 

اقرئي أيضاً:


لماذا أنتِ عزباء؟

10 فوائد في كونك عزباء

رسالة من عزباء إلى صديقاتها المتزوجات تشعل الـ"فيسبوك"

أضف تعليقا