مشاهد تحبس الأنفاس من قلب صحراء في تبوك

تعتبر مشاهد الصخور بمنطقة تبوك السعودية كلوحات فنية طبيعية رائعة حيث تمنح زائريها شعوراً بالعراقة والهدوء في آن واحد وهي أشبه بمتحف مفتوح من الجبال والصخور الرملية التي شكلتها عوامل التعرية على مر القرون

ومن بين تلك التشكيلات الفريدة، تبرز إحدى الكتل الصخرية بأم سرهيج التابعة لمركز بجدة غرب توبك كأحد المعالم التي تسكن صحراء حسمى، وتقف بطول يقارب 30 متراً على قاعدة صغيرة ونحيلة بشكل يشبه الغراميل، وفق وكالة الأنباء السعودية "واس".

 

 

 

عوامل التعرية

ويعزى تشكيلها الفريد بحسب ما أوضح عضو هيئة التدريس بكلية علوم الأرض بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة سابقاً أحمد النشطي، إلى عوامل التعرية التي مرت بالكتلة الصخرية على مر السنين، نتج عنها تأثر الجزء السفلي منها بالرياح المحملة بحبيبات الرمل، التي تعمل في مثل هذه الحالات على نحت الكتل الصخرية، مع بقاء الأجزاء العلوية منها بمعزل عن عمليات النحت الشديدة بسبب عدم قدرة الرياح على حمل حبيبات الرمال بارتفاعات تتجاوز المتر والمتر والنصف. لذا تعد من أندر الكتل الصخرية وأكثرها جمالية.

في حين، وثق المصور الضوئي والمهتم بالمواقع الأثرية والجيولوجية محمد الشريف جمال تلك المشاهد، قائلا لـ"العربية.نت" إن ما جذبه إلى "صحراء حسمى" هو تشكيلاتها الصخرية المميزة.

كما أوضح أن الغراميل هي من التضاريس الملهمة في تبوك، فهي تكوينات صخرية حمراء ذات أشكال متفاوتة نحتتها الرياح على مر الأزمان لتصبح أيقونة فريدة في مشهد صحراوي ساحر. وأشار إلى أن الزائر يجد نفسه في حيرة لمنظر هذه الصخور المنحوتة وشكلها الإعجازي.

 

 

 

 

من الأقدم إلى الأحدث

يشار إلى أن التكوينات الجيولوجية في منطقة تبوك، تتعاقب من الأقدم إلى الأحدث بدءاً بتكوين سَاق وانتهاء بتكوين النيوجين.

وتنكشف الصخور الرسوبية في الرف العربي في شرقي المنطقة وشمالها في تكوينين كبيرين هما: الوحدات المماثلة لتكوين ساق، وتكوين تبوك، وقد سمي بهذا الاسم نسبة إلى مدينة تبوك، حيث يوجد حولها أفضل منكشف للتكوين، من حجر الرمل والطَّفْل، ويتألف من ثلاث وحدات، تفصل بين كل وحدة وأخرى طبقة رقيقة من الطفل.

ففي القاعدة توجد طبقة طفل الحَنَادر التي تفصل بين تكوين تبوك وتكوين سَاق، وفوق تبوك السفلى طبقة أخرى من الطفل تسمى طفل الرَّعَن تفصله عن تبوك الأوسط.

أما في قمة التكوين فيوجد طفل قُصَيْباء فوق تبوك الأعلى وهو يعود إلى العصر الأردوفيشي الأسفل والديفوني الأسفل من الزمن الأول. ويبلغ سمك التكوين في المقطع المثالي أكثر من 1072، وهو أمر يعرفه علماء الأرض الذين أكدت بحوثهم أن عوامل التعرية خاصة في هضبة حسمى قد عملت على تشكيل المكان منذ ملايين السنين، مما جعل تلك الجبال محط اهتمام كل من مر بها، نظراً للتكوينات الجاذبة والجميلة في تلك البقعة.

 

المصدر: موقع العربية 

 

سمات :
أضف تعليقا
المزيد من أخبار