مصر تُوقف بيع مخطوط نادر مفقود من 4 عقود في مزاد بلندن
تمكنت مصر من استرداد مخطوط "المختصر في علم التاريخ" لمحيي الدين الكافيجي، بعد أن نجحت في إيقاف بيعه عبر مزادٍ في لندن.
وعرضت مصر المخطوط الأثري النادر أمس، والذي يرجع تاريخه إلى نحو 6 قرون.
وأوضحت وزيرة الثقافة المصرية، إيناس عبدالدايم، الجهود التي بُذلت في هذا الصدد، وشارك فيها مسئولون في اتحاد الأثريين العرب ووزارتا الخارجية والآثار المصريتان منذ أبريل الماضي.
وقال رئيس دار الكتب والوثائق القومية، هشام عزمي، في مؤتمر صحفي، إن المخطوط المسترد (788-879 هجرية)، يتفرد بقيمة تراثية وعلمية كبيرة، إذ يعد أقدم رسالة إسلامية معروفة عن نظريات التاريخ، ويمتاز بأصالة منهجه؛ حيث اهتم بتوضيح المناقشات النظرية للتاريخ في منهجه القصصي.
وأشار إلى أن المخطوط فُقد من دار الكتب والوثائق في ظروف غامضة في سبعينيات القرن الماضي؛ ليظهر فجأة في أبريل الماضي بمزاد في دار بونامز في لندن، وحينها بدأت جهود مكثفة لإثبات أحقية مصر فيه من خلال الوثائق والأدلة، تكللت بالنجاح في 13 يوليو.
وتابع عزمي: "ترجع أهمية المخطوط إلى كونه الكتاب التراثي الوحيد المُؤلف، بحسب علمنا، في مصطلح التاريخ مستوفيًا للجانبين النظري والتطبيقي، على الرغم من صغر حجمه".
وأضاف: "الكتاب من المراجع الأساسية لهذا التخصص، وفتح مجالاً لكل من أتى بعده لكي يستفيد منه ويبني عليه ويستند إليه، مثل (جلال الدين) السيوطي و(شمس الدين) السخاوي".
وواصل: "ميزة أخرى يكتسبها هذا المخطوط، وهي أنه نُسخ بعد 8 أيام فقط من كتابة مؤلفه له، وهناك فرق كبير بين مخطوط نُسخ في حياة مؤلفه، وآخر نُسخ بعد وفاته أو رحيله بعقود".
وأشار رئيس دار الكتب إلى أن هناك وحدة جديدة يجري العمل على إعدادها وتفعيلها لتتبع المخطوطات والكتب التراثية المفقودة، والعمل على استعادتها قبل ضياعها للأبد، بجانب المضي قدمًا في مشروع رقمنة الوثائق والمخطوطات.
وأكد التواصل مع وزارتي الخارجية والآثار وسفارة مصر في لندن، لمخاطبة صالة المزادات بغرض وقف بيع المخطوط إلى حين استكمال إجراءات إثبات أنه أثرٌ، وليس من حق الغير بيعه أو التصرف فيه.
ويتكون المخطوط من 21 صفحة، ويشمل مقدمة و3 أبواب وخاتمة، المقدمة عن فوائد علم التاريخ، والباب الأول عن مبادئ علم التاريخ، والباب الثاني عن أصول علم التاريخ ومسائله، والباب الثالث عن شرف أهل العلم وفضلهم.
وتعد دار الكتب المصرية أقدم مكتبة وطنية عربية؛ إذ أنشئت بقرار من الخديوي إسماعيل في 1870 باسم "الكتبخانة"، وأصبحت تملك اليوم أكثر من 60 ألف مخطوط.
يشار إلى أن مخطوط الكافيجي كان قبل فقده ضمن مقتنيات دار الكتب المصرية، ويحمل الرقم 528 في السجلات القديمة.
ومن أجل استعادة المخطوط الذي يعود إلى القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، قُدمت نسخة محقّقة منه، وتبيّن تطابقها مع ما نشرته صالة المزادات اللندنية على الإنترنت.
يذكر أن الكافيجي (788- 879 هـ) هو محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الرومي الحنفي محيي الدين، أبو عبدالله الكافيجي، وهو رومي الأصل، اشتُهِر في مصر وتولى وظائف عدة، منها: مشيخة الخانقاه الشيخونية.

أضف تعليقا