الخديوى إسماعيل ظلمته السينما وأنصفته الدراما التليفزيونية 

شهدت فترة حكم الخديوي إسماعيل تطوير الملامح العمرانية والاقتصادية والإدارية في مصر بشكل كبير ليستحق لقب المؤسس الثاني لمصر الحديثة بعد إنجازات جده محمد على باشا الكبير؛ وقدمت الدراما التليفزيونية وبعض الأعمال السينمائية شخصية إسماعيل باشا ولكن الملاحظ والمتأمل لما قدم من ملامح عن هذا الرجل أن السينما ظلمته وشوهت صورته علي عكس الدراما المصرية والعربية فقد قدمته بصورة إيجابية أبرزهم
أول ظهور للخديوي إسماعيل في السينما المصرية كان في فيلم "ألمظ وعبده الحامولى"، وجسد شخصيته الفنان الراحل حسين رياض وشاركه البطولة الفنانة الجزائرية وردة، وعادل مأمون وشكري سرحان، وفؤاد المهندس ولكن أظهر الفيلم الجوانب السلبية في شخصية الخديوي والتي تجافي حقائق التاريخ فظهر في ذلك الفيلم وكأنه لا هم له في الحكم سوي الغرام بالنساء الجميلات، دون التطرق لانجازاته الكبيرة وظهر حسين رياض في شخصية " اسماعيل باشا " كشخص لا يهمه سوى ملذاته ويلهث وراء ألمظ المطربة الناشئة 
قدم فيما بعد وبشكل منصف وأقرب إلى حقيقته التاريخية في مسلسل " بوابة الحلواني " للكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن وإخراج إبراهيم الصحن وجسد شخصيته الفنان الراحل محمد وفيق والذي برع في تقديمه بأداء سهل ممتنع ويعد هذا العمل هوالأقرب لإنصاف الخديوي بما الصق به من تهم حيث ركز الكاتب في العمل ما صنعه من نهضة بمصر في نواحيها المختلفة سياسيا واقتصايا وثقافيا.


قدم أيضا الفنان أحمد وفيق شخصية الخديوي اسماعيل علي الشاشة من خلال مسلسل " علي مبارك " من تاليف محمد السيد عيد وإخراج وفيق وجدي ولكن التركيز في المسلسل أكثر كان علي علي مبارك وإنجازاته ولكنه لم شوه صورة الخديوي توفيق واجتهد أحمد وفيق في تقديم الشخصية .


آخر تقديم لشخصية الخديوي اسماعيل كان من خلال الفنان قصي خولي في مسلسل " سرايا عابدين " والذي هوجم كثيرا لما قدمه من تشويه لشخصية الخديوي فقد قدمه غارقا في ملذاته لا يهتم سوي بالنساء الأمر الذي دفع الملك أحمد فؤاد الثاني نجل الملك فاروق الوحيد وحفيد الخديوي اسماعيل بإصدار بيانا غاضباً مما يحدث من تشويه لصورة الخديوي مؤكدا علي أن جده هو صاحب الإنجازات الأكبر في نهضة مصر الحديثة وكان أول من أسس مجلس نواب في مصر أتاح من خلاله للشعب المصري اختيار ممثليه عام 1866 وأنشأ قناة السويس وافتتحها بنفسه مع الإمبراطورة أوجيني، وأنشأ أهم القصور بما فيها قصر عابدين، وأول دار أوبرا في مصر سميت بدار الأوبرا الخديوية، وأنشأ أكثر من 400 كوبري في مصر، وطور السكك الحديدية، وأنار شوارع القاهرة بالغاز، وكلف الحكومة بتحمل نفقات تعليم التلاميذ ليكون مجانياً للمصريين، وفي عهده صدرت أهم الصحف والمجلات من بينها: "الأهرام" وإنشاء القطار وتطوير السكك الحديدية وغيرها من الانجازات والاصلاحات.

 

أضف تعليقا