المصممة أماني عبيد: مدربة من ذوي الاحتياجات مصدر إلهامي

أسهم عشقها لعالم الأزياء في تقديم تصاميم مبدعة، نالت إعجاب كل مَن شاهدها. تُعرف بأنها جادة وحازمة في عملها، وتحب التحدي، وتكره مزاحمة الآخرين في أفكارهم. تعيش مع والدتها، وتهتم بتربية القطط، وقد أطلقت قبل فترة مبادرة بعنوان "اكتشف الكنز"، كما تعد صاحبة فكرة أول عرض أزياء لذوي الاحتياجات الخاصة. على الرغم من حصولها على شهادة في إدارة الأعمال، إلا أنها أبدعت في مجال التصميم، مستندةً إلى عشقها الفن التشكيلي. مصممة الأزياء السعودية أماني العبيد، كشفت في حوارها مع "سيدتي" سر اهتمامها بفئة ذوي الاحتياجات، والاختلاف بين تصميم الأزياء العادية وأزياء هذه الفئة.

من أين جاءتكِ فكرة عمل أول عرض أزياء لذوي الاحتياجات الخاصة؟

 

في صغري، لفتت انتباهي شخصية سيلفر من مسلسل الأطفال "جزيرة الكنز". سيلفر كان معاقاً، ومع ذلك كان قيادياً ناجحاً. حينما كنت أشاهده، كنت أشعر برغبة في عمل شيء ما، أدمج من خلاله هذه الفئة الغالية بالمجتمع بشكل غير مسبوق. وفي مبادرة "كلنا قدوة"، رأيت فتاة جميلة وملهمة، اتضح لي لاحقاً أنها كفيفة بسبب مرض السكري، وقد كانت قيادية بحكم أنها مدربة معتمدة، وتأخذ بيد الأخريات للتعايش مع الإعاقة والتصالح معها. ببساطة كانت سندس قوقندي مصدر إلهامي لطرح هذه الفكرة.

شاهدي كامل مجموعة أيلا سليكتس Ayla Selects

كيف تختارين الفتيات المشاركات معكِ، وكم يبلغ عددهن؟

 

خرجت عن القواعد المعروفة باختيار الفتيات الطويلات والمثاليات، ففي العام الماضي كسرت هذه القواعد بالاعتماد على العارضات الممتلئات، وذوي البشرة السمراء، والقصيرات، لأنني مؤمنة بجمال البشرة الداكنة، وفي هذا العام اعتمدت على فئة ذوي الهمم، فاخترت مَن تملك الرغبة في النجاح، ومواجهة المجتمع، والانخراط فيه، منهن مشاركات من فئة الإعاقة السمعية، وكفيفات، إضافة إلى مشاركة مصابة بمتلازمة داون.

طرحتِ مبادرة "اكتشف الكنز"، ما الصعوبات التي واجهتكِ خلالها؟

 

صعوبات لا تعد ولا تحصى، منها سخرية بعضهم من الفكرة، إذا قالوا: إنها "مضيعة للوقت". وعدم وجود جهات ترعى الحدث، لذا تكلفت شخصياً بالمصروفات.

 لماذا أطلقتِ هذا الاسم على مبادرتكِ؟

 

لأنني مؤمنة بأن كل شخص داخله كنز دفين، وأحزن لرؤية بعضهم يائسين. أي إنسان له قيمة كبيرة، لكن عليه اكتشافها بنفسه، وذوو الإعاقة أشخاص رائعون، يسعون بجد إلى تحدي ظروفهم، ونيل حقوقهم، وتغيير النظرة المجتمعية لهم من الشفقة إلى الإعجاب.

ما الهدف من هذا الحدث؟

 

جعل المشاركات "فراشات متحدثات". في جميع المبادرات التي يشاركن فيها لا تُسمع أصواتهن، ولا يفكر أحدٌ في أخذ آرائهن. يجب علينا العمل على دمجهن في كل الاختصاصات والمجالات بما فيها عرض وتصميم الأزياء، وكسر المتعارف عليه حول ذلك عالمياً، وتغيير نظرة الناس إلى الحفلات الخيرية، حتى إنني أنادي بجعلهن وجوهاً إعلامية وإعلانية، وقد رأينا هذا في مصر، حيث أطلت على المشاهدين مذيعة من المصابات بمتلازمة داون، وأخرى أصبحت وجهاً إعلانياً لفكتوريا سكريت، علماً أن أول عارضة أزياء من متلازمة داون هي ابنتنا عبير عطار.

هل ستكررين التجربة مرة أخرى، وما الذي سيميزها عن الأولى؟

 

نعم، ستكون سنوية بإذن الله، كما أهدف إلى جعلها عالمية. في المرة المقبلة سنمنح الفرصة للمشاركات من ذوي الإعاقة لتقديم أعمالهن مجاناً، والتحضير للمبادرة بشكل أفضل.

فيما يخص التصميم، بماذا يختلف خط أزياء ذوي الإعاقة عن بقية الخطوط؟

 

هناك اختلافٌ، مثلاً المصابات بمتلازمة داون لهن قالب عصفوري جميل، أما الكفيفات فيحتجن إلى أزياء عملية لسهولة الحركة، والمُقعدات تناسبهن الملابس البسيطة التي لا تشتبك قطعها.

شاهدي كامل مجموعة كريستال تتش Crystal Touch

 

حدِّثينا عن سبب دخولكِ مجال الأزياء؟

 

في طفولتي كنت أنتقي أزياء دمى "الباربي" الخاصة بي بعناية فائقة، تلفت انتباه الراشدين، وحينما كبرت، أصبحت أصمم فساتيني وعباءاتي بنفسي، وتطور الأمر بالتصميم للقريبات، ما أسهم في اتجاهي إلى عالم الأزياء.

عائلتكِ، هل كان لها دور في نجاحكِ؟

 

والدتي حينما كانت في عمري، كانت تقوم بالأمر نفسه بتصميم أزيائها وأزياء الآخرين، لكن ما يميزها أنها تتفوق عليَّ في الخياطة، إذ تحيك بنفسها، ولديها عديد من الماكينات، وقد أخذت جزءاً كبيراً من إلهامي منها، خاصةً موضة السبعينيات والثمانينيات التي لاقت استحساناً كبيراً، كذلك تلقيت دعماً من أخواتي وصديقاتي.

كيف تختارين الأدوات والخامات في تصاميمكِ، وماذا تفضِّلين؟

 

فيما يخص السهرة، أختار كل ما يبدو أنيقاً وبسيطاً، ويحاكي الفخامة، وأفضِّل رؤية لون بشرة العميلة وشخصيتها وعمرها قبل البدء في التصميم، وأعطيها رأيي الخاص، وفي كل الأحوال لا أعتمد سوى تصاميمي، وبما أنني أعيش في جدة، لذا أختار الخامات التي تناسب صيف عروس البحر الأحمر، خاصة العباءات، التي تستخدم يومياً، كذلك، أعتمد التطريز الخاص لعمل قطع استثنائية غير مكررة للمناسبات، لاسيما فساتين السهرة.

 من وجهك نظركِ، ما الذي يميز تصاميمكِ؟

 

أسعى إلى تقديم قطع غير مكررة، وأبذل جهداً كبيراً لتصميمها سواء كانت بسيطة، أو فخمة، وأدمج بين الموضة والطابع القديم "الكلاسيكي" في القطعة الواحدة، ويشمل ذلك خط الجميلات ذوي الإعاقة.

ما شعوركِ كونكِ أول مصممة سعودية تظهر في القنوات الفضائية؟

 

شعور جميل جداً، أن أظهر في أقوى القنوات إلى جانب "فئة ملائكية".

شاهدي كامل مجموعة ديفا كولكشن Diva Collection

 

ماذا حقق لكِ هذا الظهور الإعلامي؟

 

بالتأكيد له أهمية كبيرة، لكنني أتمنى تكثيف الجهود لإظهار الأفكار والمبادرات المتميزة التي تلهم الكثيرين.

ما رأيك في صناعة الأزياء في السعودية؟

 

لدينا مبدعون ومبدعات حقيقيون، وأفتخر شخصياً بمعرفتي لهم، منهم أميمة عزوز، ورناريري، ومها شامي، ومحمد هواري، لكن اختلط الأمر ما بين المصممات والهاويات والتاجرات، لذا يجب توعية الجميع بذلك، وترك الحرية لهم في اختيار مقتنياتهم.

هل تعتقدين أن صناعة الأزياء في السعودية منافسة عالمياً؟

 

المصممة في السعودية حتى الآن لم تأخذ موقعها ومكانتها التي تستحق، لذا ما زال ينقصنا الكثير لنصل إلى العالمية، علماً أن المبدعين والمبدعات موجودون وبكثرة.

آخر مجموعة لكِ من أين استوحيتِها، وما الذي يميزها؟

 

بشكل عام، أفضِّل الهدوء في قطعي، والدمج بين الفحامة والبساطة في آن واحد، ويشدني الطابع الكلاسيكي، والرياضي. في آخر مجموعة اتجهت إلى الروح الإفريقية، كما استوقفني ذات يوم شكل جذع شجرة، وعملت قطعة بناءً عليه، لاقت إقبالاً كبيراً، علماً أنني لا ألجأ إلى التكرار.

 ما الذي تتميز به عباءة القيادة، ومن أين أتتك الفكرة؟

 

تماشياً مع "رؤية 2030"، والسماح للنساء بالقيادة، صممت زياً رياضياً يساعد المرأة على القيادة، والدخول إلى أي مرفق عام بما ترتدي، إذ جاء محتشماً، وأدخلت فيه الشماغ لوضع البصمة الخليجية، وكنت أول مَن صمم هذا الموديل.

 هل تختلف عباءات وأزياء العيد عن المناسبات الأخرى؟

 

بالنسبة إلي، لا تختلف كثيراً. أفضِّل فقط وضع حجر كريم لإضفاء شيء من البهجة.

 كيف تصفين تجربتكِ في عالم التصميم؟

 

تجربة جميلة، أضافت لي الكثير، وجعلتني أكتشف ذاتي، وما أنا قادرة على فعله، وأتعرف على أشخاص رائعين، كما أن التصميم الأمر الوحيد الذي أفعله بحب.

شاهدي كامل مجموعة عبايات اسراء Israa

 

ما مشاريعك المقبلة؟

 

لدي كثير من الأفكار. حالياً أفكر ببعض العروض، إضافة إلى جعل "اكتشف الكنز" حدثاً عالمياً.

 

اقرئي المزيد 

شاهدي كامل مجموعة زمرد

شاهدي كامل مجموعة نبيلة ناظر