38
كريستيان ديور Christian Dior

"أسعى لأكون متيقّظةً تماماً ومنفتحة على العالم، كما أحاول ابتكار موضة وأزياء تشبه المرأة اليوم"، هكذا تصف ماريا غرازيا كيوري نفسها، وهي المديرة الفنيّة للتصماميم المترفة "أوت كوتور" لدى "ديور" Dior، ومجموعات الألبسة الجاهزة والأكسسوارات الخاصّة بالنساء.

أي أزياء تتناسب مع حاجاتهن المتغيّرة وتحررهنّ وتخرجهنّ من الفئات النموذجية التي يصنّفنهن ضمنها مثل"ذكورية/نسائية"، و"شابة/ غير شابة"، و"المنطق/العقل"، والتي لا تنفكّ تبقى نواح مكمّلة وثانوية وليست أساسيّة. في رياضة المسايفة بالشيش يشكّل توازن الفكر والفعل، وتناغم العقل والقلب عنصرين أساسيين. وزيّ المُسايِفة هو نفسه زيّ المسايف؛ باستثناء بعض وسائل الوقاية والحماية الخاصة. فجسم المرأة يتكيف مع الزيّ الذي يبدو بدوره متناسقاً مع جسمها ويظهر منحنياته."

ماريا غرازيا كيوري هي المرأة الأولى التي تترأس قسم الإبداع والابتكار لدى "ديور" Dior. فنظرتها الأنثوية الجريئة - وهي تعتبر من أشد مناصري حقوق المرأة والمدافعين عنها- تستكشف قواعد الجمال العصري لنقلها إلى مجموعة يصممها التوتر الحسيّ القائم بين الجسم والثياب. تحدّى أسلوب "نيو لوك" New Look الذي ابتكره كريستيان ديور مفاهيم الثوب العادي بأسلوبه العصري وصرامته ليعيد إظهار منحنيات جسم المرأة ورقيها اللذين سلبتهما منها الحرب، مع الموضة والأزياء الثورية آنذاك. تتبنى ماريا غرازيا كيوري تقليد دار "ديور" Dior وتقدّم المرأة على كل شيء وتضعها في قلب كل شيء، فتدمج التوقعات والتساؤلات عن المسلمات. وهي تستكشف شكل الجسم وتصميمه العصري والرشيق والأولمبي لتظهر أناقة رياضية نخبوية بإمكان كل امرأة الحصول عليها. بالنسبة إلى الزيّ، يشكّل هذا عنصراً فريداً من نوعه ومستسلسلاً على حد سواء. فهو المكان الذي تقدّر فيه الميزة الفردية التي تميّز كل جسم، وحيث يمكن إيجاد نقاط مشتركة مع الأخريات.

وقطع هذا الزيّ، من القناع إلى السترة والنسيج المخرّم هي عناصر أساسيّة تبرز خطوطها وضوح المشروع البناء الذي تنفّذه ماريا غرازيا كيوري، متبنيّةً من خلاله شعلة الدار الأساسية - التي ألهبها كريستيان ديور- لدخول قصة استثنائية بذهن منفتح تحيك خيوطها مجموعة متنوعة من المواهب التي تلائم (كما في "بوستبروداكشن" (Postproduction )، العمل الذي أنجزه نيكولا بوريو) كل عنصر مفيد بهدف ابتكار لغة وتعابير خاصة جديدة لا تفكر فيها أي مفاهيم مسبقة في عالم الأزياء والموضة.

وكونها أذهلت بالناحية الحميمة والفنية التي تتميز بها الدار، فقد أجرت التجارب المتعددة بمواد مختلفة في بناء ومزج العناصر الجديدة. فمن خلال حقن الأشكال خارج سياقها بالحركة؛ اخترعت حواراً بين الإشارات والحركات: الصدار الذي يحرر الجسم الخفيف والساخر يعبّر عن الرغبة في النظر ولفت النظر؛ واللمحة الخاطفة المتحررة لسترة خارجية مصوّرة وفنيّة تداعب منحنيات الصدر، والتصاميم المتفننة المرنة تشير إلى العلامة التجارية، كل هذه العناصر تجتمع لتقدّم زياً يلف الجسم يمزج ما بين الأسلوب القوطي والماضي ليتناسق مع حيوية "جاديور". ثياب جاهزة تعانق تأثيرات ثياب الشارع ومواد التكنو techno، بالإضافة إلى البعد الساحر والحالم الذي يكاد يكون إلهياً، والعزيز على قلب مؤسس الدار والذي تعبّر عنه ماريا غرازيا كيوري بجملتها المميزة والشهيرة القائلة: "تعلّموا أن تتبعوا أحلامكم".

تغطي تطريزات رموز الأبراج الفلكية الفخمة القماش فتبدو كلوحات فنيّة. كما تنقل مجموعة من رسوم شخصيات ورق "التارو" إلى موقع مختلف لتترجم المستقبل. وتشمل المواد على القطن الذي يأتي باللون الأزرق والأبيض والأسود. بالإضافة طبعاً إلى لون الأحمر المحبب إلى قلب "كريستيان ديور" واللونين الرمادي والزهري. أما قماش الدنيم فيظهر بشكل عنصر ربط. ويقصّ قماش التول، والشيفون الحريري وحرير "جورجيت" بشكل تنانير طويلة يختلف طولها لتعكس رغبات المرأة المتنوّعة. وإنما تطريز القلب النابض الذي يظهر على الصدر - كما في أزياء المسايفة الأولى- يشكّل التعبير الأفضل والأمثل عن حدّة وقوة المشاعر التي تكتنف المرأة العصرية اليوم.

أضف تعليقا